ليلة طويلة , نساء كثيرات , صراخ الفته آذاننا حتى اصبحنا نسميه نحن المولدات الاوبرا العربية , حركة كثيرة , تعب كبير ,بكاء الم, فرح خلاص , مشاعر كثيرة.
انه منتصف الليل , اجتمعت المولدات كي يتفقن على اقتسام ما تبقى من الليل فكان دوري هو الاخير من السادسة للثامنة صباحا, ذهبت و تركتهن , تناولت ما تيسر من طعام العشاء و استلقيت كي انام و ارتاح قليلا , بدأ جفناي بالتثاقل و اتت احلامي تزورني تباعا......فجأة سقط كأس زجاج ايقظني ,قمت لارى مالذي حدث....ربما مجرد قطة من قطط المستشفى مرت من هنا ...لا يهم ساعود لاكمل نومي ...ما هذا الهدوء ... ارخيت سمعي قليلا لاتأكد .....غريب اين صراخ النسوة و الحركة الدؤوب "لزوار المرضى الليليين " قررت الخروج و استطلاع الامر , فتحت باب الغرفة الردهة خالية مررت بغرف النساء الواضعات فوجدتها خالية بحثت عن زميلاتي و لا واحدة ...جناح الولادة خال .....يا الله مالذي يحدث اين ذهب الجميع ....انتابني فزع شديد أخرسني ...خرجت اتفقد باقي المستشفى...لا أحد, اركض عبثا و أنادي عبثا و كأن الارض لم يبق فيها انسان غيري ....لمحت من بعيد ضوءا خافتا يتراقص و كانني اعيش فيلم رعب , بلعت ريقي و استجمعت قواي و ذهبت لارى هل هناك احد ما.....ما هذه البناية لم ارها قبل هذا الوقت هنا ....ربما لم الق لها بالا لا يعقل ان تنبت من العدم....دخلت بخطى حذرة وجدتها عبارة عن رواق طويل توسط عددا كبيرا من الغرف المعزولة مصنوعة من زجاج سميك...في كل غرفة وجدت مجموعة من الممرضين.... . اسمعهم ولا يسمعونني.
في الغرفة الاولى وجدت جملة مكتوبة فوق بابها "انقسام في االاطار" اقتربت من الزجاج وجدت ممرض ذو شهادة اعدادية مع ممرض مجاز من الدولة يتنازعون فيما بينهم من منهم الاكفأ ومن منهم الاجدر بحمل لقب المهنة ....ذهلت ....حاولت ان اضرب الزجاج لعلهم يحسان بوجودي و يتوقفا عن العراك....لكن عبثا احاول.
تركتهما على حالهما و توجهت للغرفة الثانية انها مماثلة لسابقتها الا ان هاته كتب فوق بابها "انقسام في التخصص" وجدت القابلات صديقاتي و اخرين من تخصصات اخرى يتباهون فيما بينهم و كل واحد منهم يحاول ان يقنع الاخر ان تخصصه هو الافضل بل وصل بهم الحال الى اختلاق القاب يتنابزون بها على بعضهم البعض حاولت ان اناديهم و لكنهم لم يأبهوا بوجودي و كأني شبح ....لا أرى .
مضيت لاستكشف غرفة اخرى كتب على بابها "انقسام حزبي" فرأيت جمعا من الممرضين اختلفوا في انتماءاتهم الحزبية يرفعون شارات و لافتات يتصارعون و يشتمون بعضهم البعض نظرت الى الرواق مجددا وجدت غرفا كثيرة أخرى تنتظرني لم استطع ان اكمل المسير لمحت مخلوقا غريبا بشعا جسمه جسم تمساح و له رؤوس كثيرة و مخيفة كأنها العفاريت يتجول و بحوزته مفاتيح الغرف كلما حاول الممرضون الخروج اقفل عليهم الباب باحكام لم ادري ما العمل هل اهرب و انفذ بجلدي قبل ان يمسكني و يزجني معهم ام احاربه و احاول مساعدتهم على الخلاص احسست بقواي تتلاشى تهاوت ركبتاي على الارض اغمضت عيناي و بداأت بالصراخ بكل ما اوتيت من قوة لعلهم يسمعونني...فيتوقفوا عن العراك و يساعدوا بعضهم البعض لتجاوز هاته المحنة .......هاه لقد اجدى صراخي فعلا لقد جعلهم يصمتون ....فلأفتح عيناي لأرى ما يحدث ......وجدتني في مكاني ...في فراشي و زميلاتي حولي يستفسرون عن حالي ....ياالله ما هذا الكابوس حمدا لله لقد كان حلما فقط ابتسمت فرحة ....ثم تملكني حزن شديد....لم يكن كابوسا انها الحقيقة التي لا نريد رؤيتها نعم انها الحقييــــــــــــــــــــــــ
ما كل هاته الانقسامات يا آال تمريض هل ستخضعون لسياسة فرق تسد؟ هل ستمنحوهم فرصة كي ينخروا جسمنا التمريضي؟
لا انتماء لنا سوى وطن واحد يجمعنا , و مهما اختلفت اختصاصاتنا ,انتماءاتنا الحزبية , خلفياتنا الثقافية و الايديولوجية ... كل هاته الاختلافات تنحني بإذلال أمام شيء واحد يجمعنا " مهنة التمريض"
الطلبة الجدد حللتم اهلا و نزلتم سهلا لا صراع لنا معكم لكن إياكم تصديق كذبة ان هناك فرقا بين طلبة .
Ispits وطلبة ifcs
فلولا الاولين ما كنتم وجدتم هذا النظام الجديد الذي ما هو الا ثمرة نضالهم ,فهم من مزقوا احذيتهم بالذهاب و الاياب امام البرلمان للاحتجاج وبحت حناجرهم من ترديد الشعارات و احمرت ايديهم من التصفيق وبكت اعينهم غيرة على المهنة و ضربوا و اعتصموا و قاموا بمسيرات مشيا على الاقدام .
بل ضعوا ايديكم في ايدينا لانه يجمعنا هدف واحد و هو الرقي بهاته المهنة النبيلة .
هذا نداء من ممرضة غيورة على هاته المهنة و أصالة عن عدد كبير من الممرضين االشرفاء... فهلا لبيتم النداء , هلا اجتمعنا على كلمة سواء بيننا و بينكم ......

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق