الجمعة، 6 ديسمبر 2013

لم أعد طفلة بعد الآن ...


في يوم خريفي بارد كنت أجلس رفقة زملائي في طاولاتنا كنا حينئذ في المستوى الأول الإبتدائي , كان يوما عاديا بدروسه و تمارينه و حفظه و إملاءه ليتحول فجأة الى يوم مميز كيف لا و هذا اليوم فوجئنا بحضور لجنة طبية يتقدمهم مدير المدرسة يرحب ب "السي الطبيب " ووراءه الممرضة التي لم ادري هل لم يلمح وجودها كي يرحب بها ام انها ليست معنية بالامر ......لا أدري انا لازلت طفلة .
اتت هاته اللجنة في إطار ما يسمى بالصحة المدرسية , اتسعت أعيننا هولا و دهشة خوفا و رهبة مما اتى به هؤلاء القوم ليفعلوه بنا فترى ضحكات كتومة هنا و هناك و دمعتان فرضت نفسها قسرا على طفل خائف من حقنة تقدمها له تلك الممرضة و حال و جوهنا يعبر عن اسئلة عديدة نحاول ان نجد لها اجابات في عيون بعضنا البعض.
ابتدأت الحصة بأن جلس الطبيب في انظف و أجمل مكان : مكتب المعلمة تراه كسلطان تربع فوق عرشه , بينما ظلت الممرضة واقفة طول الحصة تنفذ اوامر الطبيب فهاهي تنادي على فلان و تقيس وزنه و طوله و تفحص نظره ثم ترسله للطبيب ليفحص فمه و أذنيه و هكذا دواليك و انا قابعة في مكاني انتظر دوري و ارى ما يجري حولي باهتمام فارتبط بذهني مفهوم طبيب و مفهوم ممرضة فخلصت الى ان الطبيب هو الرئيس الآمر الناهي صاحب الكلمة الاولى و الاخيرة و الممرضة هي ذلك الشخص الذي ينفذ تلك الاوامر دون ان يحق له الاعتراض....سامحيني فانا لا أزال طفلة .
سامحيني فلا يزاال عقلي صغيرا كي يستوعب الامور المعقدة ,انا افهم ما اراه فقط , هكذا ارتبط مفهوم الممرض بهاته الصورة التي كونتها عنه بل و ترسخت لدي حين كانت والدتي ترسلني كي تقوم الممرضة بحقني بمادة البنسلين و كانت تعطيني 5 دراهم كي اعطيها للممرضة حين تنتهي من عملها , وانا كنت جد خجلة من أعطاءها ذلك الثمن البخس لكنها قبلتها مني بابتسامة فشجعتني و طمأنتني بان هذا شيئ عادي .....خدعوا برائتي لاني لا زلت طفلة.
مواقف تمر علينا و نحن أطفال تبرمجنا على فهم الامور بصورها المباشرة فنسقط في فخ التعميم , كبرت و في ذهني ان الممرضة هي تلك السيدة التي ترتدي سروال صوف ووزرة بيضاء نص نص و شعر أشعث نصبت فوقه خيمة اقصد حجابا .
سامحيني يا غالية لكنك لم تساعديني على فهم جوهرك .
سامحيني لكنك انت من رسخ لدي هاته الصورة و لم أكن لافهم كنهك لو لم اسلك دربك و غصت في غمار مهنتك .
لكني حين فهمت أقسمت اني لن أرسخ نفس الصورة النمطية لدى الطفل ,فليس كل الاطفال لديهم شرف مواصلة دربك, أقسمت أني سأحارب كل من تسول له نفسه الإضرار بسمعة الممرض بأي شكل من الاشكال .
أقسمت اني سأحمي مهنة التمريض من الممرض نفسه .
اقسمت اني سأستخدم سلاحي/قلمي للدفاع عن هذا الشخص الذي لا يريد من أحد شيئا سوى دعاء طيب بظهر الغيب و اعتراف بمجهوداته الجبارة في هذا القطاع الحيوي و ان لا تنسب افضاله لاشخاص آخرين لم يتعبوا فيها فهو يستحق كل التشجيع و الاحترام و التقدير.
بقلمي ايمان اعــــــــــــــــراب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق